هاشم معروف الحسني
60
أصول التشيع
لوجوده ولعدمه خارج عن حقيقته وماهيته ، وهذا السبب لا يخلو في مقام التصور عن أن يكون واجبا بذاته ، أو ممكنا ، فإن كان واجبا فهو اللّه سبحانه وإن كان ممكنا فلا بد له من سبب أيضا فلا بد وأن ينتهي إلى كون السبب الأخير واجبا بذاته وهو ما لا يحتاج في وجوده إلى سبب آخر ، والا يلزم تسلسل العلل إلى ما لا نهاية له ، أو الدور الباطل وهو تقدم الشيء على نفسه . بيان ذلك أن علة الممكن إن كانت ممكنة وكان سببها ممكن يلزم تقدم الشيء على نفسه لأن كونها علة يقتضي تقدمها عليه ومن حيث كونها ممكنة وهو علتها يقتضي تأخرها عنه ، وإن كانت علتها غيره وهي ممكنة فتلك العلة تحتاج إلى علة وهكذا وهو التسلسل الباطل ، ويبقى علينا أن نفترض سؤالا آخر قد يعترض تفكير الإنسان الساذج المفطور على التساؤل والتطلع إلى حقائق الأشياء ، هو أنه إذا كان وجود العالم باعتباره ممكنا مقتضيا لوجود اللّه سبحانه ، فمن أوجد اللّه . وبقليل من التفكير يدرك الإنسان أن هذا النوع من التساؤل من مخلفات عهد الطفولة الذي لا يقتنع إلا بالمحسوسات ، أما الذين يتجاوزون هذه المرحلة ويعملون تفكيرهم يدركون أن النتيجة الحتمية لكونه تعالى الموجد لكل لشيء أنه خالق غير مخلوق ، ولا يمكن أن يكون محتاجا في وجوده إلى سبب ، لأنه لو قلنا أن كل كائن لا بد وأن يستمد وجوده من غيره حتى اللّه سبحانه يلزم أن لا يوجد شيء أبدا ، لأن وجود الشيء يحتاج إلى سبب موجد ، وقبل وجوده لا يوجد ذلك الشيء والسبب أيضا يحتاج إلى موجد ، فلا بد وأن تنتهي إلى السبب الأخير الموجود بذاته ولو افترضنا أن السبب الأخير لا بد له من سبب ، يلزم عدم وجوده لعدم سببه ، ويلزم عدم وجود كل ما هو سابق عليه ، مثلا لو افترضنا أن النقد لا يمكن أن نأخذه من شخص إلا إذا أخذه هو من شخص آخر ، بحيث لا يوجد منه فرد غير مأخوذ من فرد آخر يلزم أن لا يوجد شيء يسمى نقدا ، وهكذا الحال بالنسبة إلى جميع الكائنات والموجودات .